عن ابنِ مسعودٍ – رضى الله عنه – قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).[1]
في هذا الحديث يوجه النبي ﷺ نداءه إلى الشباب، فيقول لهم: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ))؛ أي: من وُجِدت لديه القدرةُ على الزواج والرغبة فيه، مع قدرته على مؤونته ونفقته، فليتزوج ليغضَّ بصره، ويحفظَ فرجه عن محارم الله؛ وذلك ليكونوا على كمالٍ من أمر دينهم.
وبما أنَّ التحصن والتعفف واجبان، وضدهما محرم، وقد علم النبي ﷺ أنَّه ليس كلُّ شابٍّ يملك ما يقدر به على الزَّواجِ – ذكر لأمَّتِه علاجَ ذلك، فقال: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ))؛ أي: ومن لم يستطع الزواج لعجز مالي عن المؤونة والنفقة، ولديه رغبة في الجماع – فعليه بالصوم؛ لأنَّ الصومَ يُنمي عنده غريزة التقوى التي تبعده عن كل حرام[2].
الدروس المستفادة:
- اهتمام الإسلام بأخطر مراحل العمر؛ وهي مرحلة الشباب.
- عظم شأن الزواج المبكر، وفيه الردُّ على دعاة تأخير الزواج ومنع الزواج المبكر.
- بيان الطرق الناجحة في الحفاظ على عفة الشباب.
- النكاح سنة مؤكدةٌ، وقد يجب في بعض الأحوال، وهو سنة الأنبياء عليهم السلام.
- الإسراع في الزواج إذا كان الشابُّ قادرًا؛ لِما فيه من المصالح الكثيرة.
- الزواج هو الطريق الأمثل لغضِّ البصر، وتحصين الفرج، وهذا هو عنوان العفة والطهارة.
- أنَّ من سلم من شرِّ بصره وفرجه فقد سلم من شرٍّ كثير قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ)).[3]
- مُراعاة الإسلامِ دين الحنيفيَّة السَّمحة لفطرةِ الإنسان.
- تقديم البديل في حال عدم القدرة في قوله ﷺ : ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).
- عدم اللجوء لأي وسيلة أخرى محرمة، ويتضح هذا من قوله :ﷺ ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).
[1] رواه البخاري (5065)، مسلم (1400).
[2] حديث رقم ( 1049 )، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، تأليف: حمزة محمد قاسم، راجعه: الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، عني بتصحيحه ونشره: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق – الجمهورية العربية السورية، مكتبة المؤيد، الطائف – المملكة العربية السعودية، عام 1990 (5/91)، كتاب النكاح، باب قول النبي ﷺ : “من استطاع منكم الباءة فليتزوج”.
[3] رواه البخاري: (6454).